السيد محمد الصدر

119

منهج الأصول

نوعي . لأنه للآخرين ان يعترضوا على عدم إكراههم على الحسنات لأجل تحصيل الثواب ، كما حصل للآخرين . ثالثاً : ان معنى الحسنة لابد انه شامل لأصول الدين وفروعه . فرجع الإكراه على الحسنات إلى الإكراه على العقيدة الحسنة . في حين ان النص بخلافه : ( لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ) . مضافا إلى كونه ظلما للآخرين الذي لم تتم هدايتهم ولو إكراها . وكذا قوله تعالى : ( إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ) . الأمر الرابع - مما يرد على الوجه الثاني المشار إليه - : ان الجبر ليس ظلما ، حتى لو أثبتنا العقل العملي ، فان الجبر على تقدير وجوده ، قانون كوني عام ، فلا يكون مضرا بأحد . ولو قلنا بأنه ظلم لزم إلغاء كثير من القوانين الكونية كالإحراق بالنار أو السقوط من شاهق . وإذا لم يكن ظلما خرج عن كونه صغرى لقبح الظلم بحكم العقل العملي . جوابه : ان الظلم ليس هو الجبر ، بل هي العقوبة بعده . من حيث إن المجبور على المعصية ليس مستحقا للعقاب . وعقوبة غير المستحق ظلم . اللهم إلا إذا نفينا وجود العقوبة ، وهو مما لا يمكن التفوه به . لأنه ان كان لأجل نفي اليوم الآخر ، فهو خلف الإيمان بالإسلام ، الذي نتكلم الآن على أساسه . وان كان لسعة رحمة الله وسعة الشفاعة . فهو وان كان موجودا أحيانا اعني انتفاء العقاب . إلا أن نفيه بضرس قاطع خلاف الضرورة وخلاف نص القرآن الكريم . ونعلم إجمالا بوجوده على الكثيرين . فان قلت : فان الكبرى والصغرى معا بيد العقل العملي ومن أحكامه . فان الكبرى هي قضية قبح العقاب بلا استحقاق . والصغرى هي عدم الاستحقاق مع